آخر التحديثات

الحكم العشائري وسيادة القانون.. قانون العشائري الذي نما وازداد في ظل غياب السلطة

أخر تحديث - 17/07/2020 19:06

كتب: الصحفي ردين شحادة - القدس كفر عقب

عندما يراودك فضولك أحياناً وتسأل في أحد القرى أو البلدات أو المخيمات أو حتى المدن وتقول من هؤلاء..؟ ومن أين جائت هذه العائلة ..؟!

ستكون الإجابة لك لقد إرتكبوا قبل أيام جريمة دم ما بين عائلتهم وعائلة أخرى، فقد تم إجلاؤهم وفقاً لحكم رجال الصلح العشائري السائد منذ عشرات السنين، والسؤال هنا هل الصلح تم وإقتصر على الإجلاء ...؟

في إحدى قظايا القتل في إحدى محافظات فلسطين كان الحل العشائري أن تتكبد عائلة الجاني دفع أموال طائلة وصلت إلى مليون ومئتان وخمس وسبعون ألف دينار، (يعني اكثر من مليون وسبع مائة وثماني وتسعون ألف دولا)، وسبعة عشر كيلو غراماً من الذهب الخالص، بالاضافة الى نفي الجاني لمدة خمسة عشر عاماً في السجن، وبعد خروجه من السجن ينفى بعيداً، وتقطع يده، ويلف بيت عائلة المجني عليها بالقماش الابيض، وربط ناقة بيضاء طوال أيام الحكم بالبيت.

هل الحكم الرادع والقاسي يحد من تكرار الجرائم وعمليات الاعتداء ...؟

فقد قرأت ذات يوماً حكماً عشائرياً غريباً في إحدى محافظات الجنوب في الاردن أن شاباً تحرش لفظياً بفتاة في إحدى الشوارع العامة وأراد إركابها سيارته، فكان الحكم غريب جداً بحيث يقضى إلى قطع لسان الشاب أمام جمع كبير من أبناء العشائر في المنطقة ،ولكن الأغرب من ذلك إنتهت باستبدال تنفيذ الحكم بدفع مبلغ أربعون ألف دينار ومصادرة المركبة.

وحتى الآن لم ترضخ أغلب المجتمعات العربية للحكم المدني، وتمارس القانون العشائري الذي نما وازداد في ظل غياب السلطة.

لكن.. عند وجود حكومة ودولة لها سيادة وتطبق القانون وتمارس عملها لا بد للعرف العشائري أن يتوقف طالما أن هناك قانونا مدنياً فوق الجميع..

وفي قرائتي لإحدى القوانين العشائرية المجحفة بحق طبيب مختص في جنوب بغداد بعد حضور رجل وزوجته للمعاينة وتبين أن الزوجة كانت تشكومن تحسّساً في الجلد وبعد الاسئلة الروتينية لها استفسرت عن حالتها النفسية التي أكدت أنها تعاني من بعض المشاكل، تتفاجأ بأن أهلها يطلبون الحق العشائري من الطبيب في اليوم التالي والذي يصل إلى ثماني آلاف وخمس مائة دولار وإغلاق العيادة ، وذلك يبدو أن الزوج أرادها حجة لطرد زوجته التى نعتها بالمجنونة، الامر الذي أثار عائلتها التي ترى أن تشخيص الطبيب كان سبباً وراء ذلك.

رغم أن هناك قوانين حماية الاطباء من الاعتداءات والمطالبات العشائرية والابتزاز فإن التهديدات والاعتداءات بحق الاطباء ما زالت من قرصنة العشائر.

وفي موقف آخر لا يخلو من الغرابة قرأت إحدى المواقف والقضاء العشائري على إجبار أحد المواطنين بدفع مبلغ ستون ألف دولار دية زوجته وإبنته اللتين غَرقتا في رحلة الهجرة إلى أوروبا بعد أن أتهم بأنه السبب وراء قرار هجرتيهما الذي أبرمته زوجته وشقيقها الذي يستقر في إحدى الدول الأوروبية.

أستغرب لهذا الوضع لا قانون يحمي المواطنين من سطوة العشيرة والعشائر التي باتت تفرض قراراتها وإن كانت مجحفة بدون إي رادع حكومي.

في المجتمعات التي يسودها سلطة الحكم العشائري والأحكام المجحفة والظالمة لا تستغرب أن ينتشر بها المذابح والمجازر والسَبي والقتل لأننا لم ننتقل الى المجتمع المدني والمتحضر والذي يسوده النظام والقانون..

ADS
...

موقع هيلا

موقع هيلا هو موقع خاص بالأخبار المحلية والعالمية، كما نقدم لكم فيه أحدث المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية والتركية، وكذلك نقدم لكم أحدث اخبار الرياضة والفن والأخبار المنوعة حول العالم.